الشيخ محمد اليعقوبي

45

فقه الخلاف

3 - إن عدم ذيوع إقامة صلاة الجمعة في زمن المعصومين ( عليهم السلام ) على الأقل كان لوجود المانع عن إقامتها وليس لعدم وجود مقتضي الوجوب التعييني فيها ، وهذه فكرة مهمة تُعدَّ محور النفق المظلم الذي دخله فقهاؤنا ولم يخرجوا منه فعطلوا هذه الفريضة المباركة وحرمت الأمة نفسها من آثارها العظيمة كما ساقت نفسها إلى الانحلال الخلقي والكبت الجنسي بسبب تحريمها الزواج المؤقت على نفسها . وتوضيح ذلك : إن إقامة صلاة الجمعة كانت من وظائف الوالي التابع للسلطة بحسب ما تقتضيه مراسيم الدولة فيؤديها بنفسه أو يعيّن نائباً خاصاً له « 1 » فلم يكن بمقدور الإمام ( عليه السلام ) أن يقيمها لأن ذلك يُعدُّ خروجاً على السلطة وتمرداً عليها فيعاقب بالاستئصال وكذا أصحابهم ( عليهم السلام ) لا يقيمونها مستقلين وقد نبّه الإمام ( عليه السلام ) أصحابه لذلك ففي رواية حماد بن عيسى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي ( عليه السلام ) ( قال : إذا قدم الخليفة مصراً من الأمصار جمع الناس ليس ذلك لأحد غيره ) « 2 » خصوصاً وإن الخطبة تتضمن وجوباً الصلاة على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) وهو من أكبر المحذورات في ذلك الزمان فقد ترك ابن الزبير الصلاة على آل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في خطبة الجمعة في مكة ولما عوتب في ذلك لأنها جزء واجب من الخطبتين قال : أكره أن تشمخ أنوف بني هاشم ، وكان لا يستطيع أحدٌ أن يروي حديثاً عن علي بن أبي طالب - وهو رابع الخلفاء الراشدين عندهم - فيكنيه ب - ( أبي زينب ) . نعم ، قد يؤدونها مع القوم تقية أو حفظاً لوحدة الأمة ونحوها وكذا كان أصحابهم وأحياناً كانوا يؤدّون معهم صورة الصلاة ويتمّونها أربع ركعات ظهراً لعدم قناعتهم بعدالة إمام الجمعة ، دلّت عليه روايات عديدة ففي

--> ( 1 ) وقد أقّر بذلك السيد الخوئي ( قدس سره ) ، التنقيح : 11 / 43 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، باب 20 ، ح 1 .